ابو البركات

150

الكتاب المعتبر في الحكمة

باجزاء المائية لا رطب إذا كان معنى اليبس عسر الانخراق ومعنى الرطوبة سهولته وقد يقولون عن الهواء الذي تختلط به الاجزاء المائية انه كثف وانه رطب معا فليس معنى الرطوبة اللطافة في عرفهم وانما هي اسم لقوام الماء بعينه لا لما هو اكثف ولا الطف منه ويقولون إن اليابس هو الذي ينحاز من نفسه والرطب هو الذي ينحاز بغيره وذلك في اجزاء العناصر لا في كلياتها وبهذا المعنى يرجع معنى اليبس إلى الكثافة والرطوبة إلى اللطافة فلا تكون النار يابسة بهذا المعنى لما يرونه من اشكال الشعل وانحيازها فان ذلك لسيلانها إلى فوق كالماء في جريانه إلى أسفل ولولا ذلك لما انحازت إلا بحيز من غيرها كالماء حتى تلحق بكلياتها وترى الكثافة يفعلها البرد كما يجمد الماء ثلجا واللطافة يفعلها الحر كما يذيب الثلج ماء وترى بين غايتى الحرارة والبرودة استمرارا على الاتصال في الزيادة والنقصان ( في - « 1 » ) كون الاعلى فالأعلى أحر والأسفل فالأسفل أبرد ولا تراه كذلك فيما بين الكثافة واللطافة بل يتشابه به حال كل واحد من هذه الخمس من أوله إلى آخره في كثافته ولطافته فلا يكون فرق بين اجزائه العالية والسافلة في ذلك ولا تتشابه في الحرارة والبرودة فاعلى الأرض وظاهرها لا يخالف باطنها في الكثافة من حيث هذا ظاهر وعال وهذا باطن ومستفل وكذلك أعلى الثلج وقعره وأعلى الهواء وأدناه وأعلى النار وأدناها فان هذه الخمس أو الأربع تخالف كليات بعضها بعضا في اللطافة والكثافة في ان العالي منها الطف والسافل اكثف ولا تختلف اجزاء كل واحد منها في نفسه من هذا الوجه وتسخن الأرض وتبرد وهي على كثافة الأرضية فتسمى أرضا وهي حارة وباردة ولو خرجت في القوام عن حد كثافتها ويبسها إلى قوام الماء لما سميت أرضا وكذلك الماء يسخن ويبرد وهو ماء ولا يرق حتى يصير كالهواء في قوامه واما النار فإنما هي نار بحرها الشديد المحرق لا برقة كالهواء ولا بكثافة كالحديد فصورة ما عدا النار منها التي بحسبها عرف وسمى هي قوامه اعني كثافة ولطافته المعروفة الحد عند الحاس وان لم يحددها النطق لا حره

--> ( 1 ) سع - من .